أبو البركات بن الأنباري
11
البيان في غريب اعراب القرآن
أحدهما : أن يكون تقديره ، كسب ذلك الفعل لهم أنّهم في الآخرة هم الأخسرون ، أي ، كسب ذلك الفعل الخسران في الآخرة . وهذا قول سيبويه . والثاني : أن يكون التقدير ، لا صدّ ولا منع عن أنهم في الآخرة . فحذف حرف الخفض فانتصب بتقدير حذف حرف الخفض ، وهذا قول الكسائي . قوله تعالى : « ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ » ( 27 ) . يقرأ : بادئ بالهمز وغير الهمز . فبادئ بالهمز اسم فاعل من بدأ يبدأ ، أي أوّل الرأي . وبادي بغير همز ، اسم فاعل من بدا يبدو إذا ظهر ، أي ، ظاهر الرّأى . ونراك ، أصله نرأيك فتحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار نراك ، إلا أنّه حذفت الهمزة تخفيفا . والكاف ، في موضع نصب لأنّها مفعول أوّل . واتّبعك وفاعله وهو ( الّذين هم أراذلنا ) في موضع نصب لأنّه مفعول ثان لنراك ، إذا كان من رؤية القلب ، وفي موضع الحال إذا كان من رؤية العين . وبادئ الرّأى ، منصوب على الظّرف ، أو في بادئ الرأي ، والعامل فيه نراك . وإنما جاز أن يعمل ما قبل ( إلّا ) في الظرف بعدها مع تمام الكلام ، وإن كان لا يجوز في قولك : ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما ، لأنّ ( إلّا ) لا تعدّى الفعل إلا إلى مفعول واحد ، لأن الظروف يتسع فيها مالا يتسع في غيرها ، ولهذا يكتفى فيها برائحة الفعل بخلاف غيرها من المفعولات . قوله تعالى : « أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » ( 28 ) .